جلال الدين السيوطي
372
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال ابن عساكر « 1 » : أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أخبرنا أبو صادق الدين أخبرنا أحمد بن محمد بن زنجويه أخبرنا أبو أحمد العسكريّ أخبرني محمد بن يحيى حدثنا المبرّد عن المازنيّ حدثنا أبو زيد الأنصاريّ حدثنا شعبة حدثنا أوس بن ثابت وهو أبو أبي زيد عن أبيه قال : أتى شريح في ابني عم : أحدهما زوج والآخر أخ لأم ، فقال شريح : للزوج النصف ، وما بقي فللأخ من الأم . فقال علي : أخطأ ، للزوج النصف وللأخ منه الأم السدس ، وما بقي بعدهما نصفان . وقال الحاكم في تارخ نيسابور : سمعت مكيّ بن أحمد البردعيّ يقول : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن عبد الرحمن البزّاز بإطرابلس حدثنا علي بن القاسم المحدّث حدثنا أبو زيد النحويّ حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن المسيّب ، قال : دخلنا مقابر المدينة مع علي بن أبي طالب ، فقام علي إلى قبر فاطمة ، وانصرف الناس . قال : فتكلّم ، وأنشأ يقول : لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * وإنّ بقائي بعدكم لقليل وإنّ افتقادي واحدا بعد واحد * دليل أن لا يدوم خليل أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل قم ناد : يا أهل القبور من المؤمنين : تخبرونا بأخباركم أم تريدون أن نخبركم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؟ قال : فسمعنا صوتا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين ، خبّرنا عمّا كان بعدنا . فقال علي : أما أزواجكم فقد تزوّجوا ، وأما أموالكم فقد اقتسموها أولادكم ، فقد حشروا في زمرة اليتامى ، والبناء الذي شيّدتم فقد سكنه أعداؤكم ، فهذه أخباركم عندنا ، فما أخبارنا عندكم ؟ فأجابه ميت : قد تخرّقت الأكفان وانتثرت الشعور وتقطّعت الجلود وسالت الأحداق على الخدود ، وسالت المناخر بالقيح والصديد ، وما قدمناه وجدناه ، وما خلفناه خسرناه ، ونحن
--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 23 / 25 .